السيد جعفر الجزائري المروج

200

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> لزمك . والذهب والفضة لازم عليك وإن لم يشرط عليك » . ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 239 ، الباب 3 من كتاب العارية الحديث 2 ، رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة ، والرواية صحيحة كما لا يخفى على من راجع تراجم هؤلاء . فإنّ المستفاد منه نفوذ شرط الضمان في مورد عدمه ، وشرط عدمه في مورد ثبوته ، إذ عارية غير الذهب والفضة لا ضمان فيها ، لقوله عليه السّلام : « جميع ما استعرته فتوى . . » وعارية الذهب والفضة فيها الضمان ، وشرط تعدمه ينفيه ، لقوله عليه السّلام : « فإنهما يلزمان إلَّا أن تشترط . . » . وصحيحته الأخرى : « قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن وديعة الذهب والفضة ؟ قال : فقال : كلّ ما كان من وديعة ولم تكن مضمونة لا تلزم » ( 2 ) ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 228 ، الباب 4 من أبواب الوديعة ، الحديث 4 ، رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد عن حريز عن زرارة ، والرواية صحيحة . ومن المعلوم أنّ المراد به اشتراط عدم الضمان ، وإلَّا فهو من توضيح الواضح كما لا يخفى . وتدلّ أيضا على صحة الشرط مطلقا - الكاشفة عن عدم كون الضمان وعدمه اقتضائيا - بعض روايات الإجارة ، فلاحظ . ولعلّ المستفاد من هذه الروايات نفوذ شرط الضمان وعدمه في جميع الموارد . ففي الأمانات التي نفى الشارع فيها الضمان يجوز شرط الضمان فيها ، كالعين المستعارة والمستأجرة ، ولا يكون الشرط مخالفا للكتاب والسنة . وكذا يجوز شرط عدم الضمان فيما جعل فيها الضمان كعارية الذهب والفضة . والحاصل : أنّ هذه الروايات ترجّح الاحتمال الأوّل وهو نفوذ شرط الضمان وعدمه في الأمانات ، فيتعيّن في مقام الإثبات ، دون الاحتمالين الآخرين . فجعل الضمان شرعا في بعض موارد الأمانات وعدمه في بعضها الآخر ليس من باب المقتضي والعلَّة التامّة ، فيتغير بالشرط الذي هو من العناوين الثانوية المغيّرة للأحكام الأوّليّة .